Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

نقل الإحساس بالجمال إلى الآخرين

“بعد سنوات من رحيلي وعندما تصبح جميع أعمالي الأخرى في طي النسيان، آملُ أن يوجد من ينظر إلى إحدى صوري ويستطيع، ولو للحظة، رؤية المشهد كما رأته عيناي عندما التقطها. يحدث ذلك معي كثيرًا عند رؤية إحدى صور آنسل آدمز؛  أشعر لثانية كأنني أستطيع تأمل اللحظة من خلال عينيه. وما يحفزني على العمل هو احتمال أن شخصًا ما، في يوم ما ،سيتأمل إحدى صوري ويدرك إحساسي وأنا التقطها.”

نشأ ويليام توتي في بلدة صناعية بالولايات المتحدة سكانها من عمال الطبقة الكادحة، أو من يُطلق عليهم أصحاب الياقات الزرقاء لقيامهم بأعمال يدوية، حيث لم تتوفر طبيعة جميلة تُذكر، وفقًا له. ونتيجة لهذه النشأة انطلق ويليام بحماس يتجول حول العالم للبحث عن مناظر فنية في مختلف الثقافات والبيئات الطبيعية. ومن خلال مهنته المُجزية في مجال الهندسة، تمكن من السفر إلى بلدان تحظى بمناظر طبيعية خلابة لا يراها المرء إلا على بطاقات المعايدة. ويتذكر بتأثر عندما ترك المجال التقني من أجل شغفه بالتصوير الفوتوغرافي.

“كنت مشتتًا دائمًا بين العلوم والفنون، مما كوّن لدي شخصية مزدوجة. قضيت الجزء الأول من شبابي في العمل بالهندسة فقط معظم الوقت. مكنتني هذه المهنة من السفر حول العالم، فقد عشت فترة طويلة في هاواي وقضيت أكثر من عشرة أعوام أتنقل بين دول آسيا والمحيط الهادئ. وجعلتني هذه التجارب أُدرك جمال المناظر الطبيعية إلى أقصى درجة.”

ومع تقدمه في العمر، وجد نفسه أقل اهتمامًا بالجانب التقني من عقله وأكثر ميلاً نحو الجانب الفني. ومنذ ما يقرب من أربعة أعوام مضت، قررت احتراف التصوير الفوتوغرافي؛ فاشتركت في عدة ورش عمل تدريبية لدى المصور الفوتوغرافي الأمريكي المرموق في مجال تصوير المناظر الطبيعية مارك ميونخ (Marc Muench). وعندها بدأ ينجذب إلى الجوانب التقنية للتصوير الفوتوغرافي، وطغى على حياته هذا الدمج بين الجانبين التقني والفني في هذا المجال. “أحاول الآن زيارة أكبر عدد من المناطق الجميلة في العالم قدر الإمكان.”

ثابر ويليام حتى نجح في تكوين علاقة قوية مع كاميرته والبيئة المحيطة به. يتجلى تفانيه من أجل الطبيعة في صوره. ويبدو أن هذا التفاني استمر كارتباط معتاد بين الأرض التي ينجذب إليها والآثار التي تخلفها في نفسه. 

“وبالنسبة لنا نحن الأمريكيين، لا سيما أولئك الذين نشأوا في الغرب الأوسط، تثير آسيا اهتمامنا ونراها أرض الغموض والسحر والجاذبية، ليس لما بها مناظر طبيعية فحسب، بل وثقافة أيضًا.  قبل أن أصبح مصورًا فوتوغرافيًا محترفًا قضيت عدة أشهر على مدار عدة أعوام في اليابان والفلبين وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند وهونغ كونغ وسنغافورة، وأماكن أخرى. بالنسبة للمناظر الطبيعية، تزخر آسيا بأماكن ذات مشاهد مذهلة. ولا توجد صورة واحدة أو حتى مجموعة من الصور يمكن أن تجمع ما في هذه القارة من تنوع هائل واختلافات عديدة في الطبيعة الجيولوجية ونمط الحياة والثقافة. هناك مثلاً اليابان في موسم ازدهار أشجار الكرز، وغابات البامبو في الشرق، والمعابد الهندوسية والبوذية في الجنوب، وغير ذلك الكثير والكثير.”

تصبح صور المناظر الطبيعية ذات المشاهد الخلابة هي الطابع الأساسي لأعمال ويليام، فلا يصعب إيجاد صورة تجذبك بعمق في مجموعة صوره. يجد ويليام التناغم والتوازن بين أحضان الطبيعة، ومن ثم يحرّك في مشاهديه مشاعر متنوعة عند رؤية أعماله الفنية التي تجمع بين إعجاز الطبيعة وإبداع الإنسان. وهو يقول أن كاميرات نيكون الفئة D800 مكنته من تحقيق الثبات بدرجة كبيرة في أعماله.

“أحاول تقديم صور فوتوغرافية ذات تأثير لا يُنسى يجذب المشاهد للتأمل بها. وقبل إصدار نيكون D800 ذات النطاق الديناميكي المذهل، كنت أعتمد من حين لآخر على تقنيات النطاق الديناميكي العالي (HDR) للحصول على النتائج التي أريدها؛ بإعادة تشكيل النطاق الديناميكي الذي كان إلى حد ما يشبه ما تراه عيني.  لكني واجهت مشكلة بعد إعداد الصورة بتقنية HDR، فأجدني أحاول قصارى جهدي لإزالة تأثير هذه التقنية “de-HDR” لتقليل رداءة الشكل الذي تظهر به الصورة المُعدّة بها وما أصبحت تبثه في النفس من إحساس سيء.  ثم انتهت المشكلة مع كاميرا نيكون الفئة D800. وقد تدرّج الأمر مع استخدام نيكون D800 ثم D800E ثم حاليًا D810، فلم أعد مضطرًا للاعتماد كثيرًا على تقنية HDR لالتقاط النطاق الديناميكي الكامل لأي مشهد؛ ما أستطيع التقاطه الآن في تعريض ضوئي واحد هو ثلاثة أضعاف ما سبق.”
 
يقول ويليام أنه عند الاستغراق الكامل في المشهد يصعب عليه التفكير في أشياء أخرى عندما يكون في “لحظة التأمل”. ويشبّه الأمر بتجربة الغوص تحت الماء، فرار رائع إلى آفاق غير معتادة في تجربة تستحوذ عليك بالكامل.

يحمل ويليام معه دائمً كاميرا، فقد يصادف فرصة التقاط صورة رائعة. وعادة ما يُجري تعريضين ضوئيين للمشهد على الأقل، يعكس أحدهما “الحالة المزاجية” التي يحاول تقديمها والآخر لالتقاط طيف كامل من الفوتونات كما يعرض في مخططه البياني. وإذا احتاج إلى أكثر من لقطة واحدة لتسجيل المدى الكامل للصورة، يُجري تعريضًا ضوئيًا أقل وأكبر؛ مرتين توقف عادةً في كل جانب. وهو يؤكد أنه مثلما لا يشترك شخصان في رؤيتهما لنفس المشهد بطريقة معينة، لا يلتقط مصوران فوتوغرافيان أو كاميرتان ذلك المشهد بنفس الطريقة. ويطمح إلى إبداع عمل فني يحرّك الوجدان، ويندرج ذلك في قائمته للصور الأساسية التي يرغب في تقديمها.

يقوم ويليام بكل ما هو ضروري ليستطيع التعامل مع أي موقف؛ فيستخدم كاميرات وعدسات مختلفة لالتقاط صور مثالية أيًا كان تكوين المشهد. يحمل دائمًا في حقيبة ظهره كاميرا نيكون D810 و D750 للاحتياط.

“عندما أصوّر مشاهد حضرية أو مبان، مثل قصر تاج محل، عادة ما أستخدم عدسة التحكم في المنظور PC-E NIKKOR مقاس 24 مم ببؤرة f/3.5D ED.  وأستخدم أيضًا ميزة الإزاحة بتلك العدسة لالتقاط صور البانوراما، وبذلك لم يعد الأمر يقتصر على توفير التحكم في المنظور.  وعندما أصوّر أشخاصًا، وهو نادرًا ما يحدث، فعلى الأرجح أستخدم عدسة AF-S NIKKOR مقاس 70-200 مم ببؤرة f/2.8G ED VR II. ويختلف الأمر عند تصوير المناظر الطبيعية؛ فأستخدم AF-S NIKKOR مقاس 70-200 مم ببؤرة f/4G ED VR، وذلك لتخفيف الوزن فحسب.  عند تصوير النجوم أو التصوير ليلاً، أستخدم إما AF-S NIKKOR مقاس 24 مم ببؤرة f/1.4G ED أو في الغالب أستخدم AF-S NIKKO المذهلة مقاس 14-24 مم ببؤرة f/2.8G ED.  أحب هذه العدسة حقًا!  إلا أن الغالبية العظمى من صور المناظر الطبيعية التي التقطها، كنت أستخدم عدستي المُبجّلة AF-S NIKKOR مقاس 24-70 مم ببؤرة f/2.8G ED.”

تتجلى روح الأرض في كل وحدة من وحدات البكسل بصوره، ليكون لها أكبر الأثر في نفس المشاهد قدر الإمكان. وتحثنا صور ويليام المستوحاة من الطبيعة على إدراك تصوّرنا الخاص بها. ويقول أن أمامه طريق طويلة حتى يعتبر نفسه مصورًا فوتوغرافيًا مهمًا، إلا أن هذا تحديدًا ما يدفعه لمواصلة المثابرة وتطوير مهاراته.

“عندما يبدع أي مصور فوتوغرافي في ما يقوم به، يصبح خالدّا بأعماله. لست أسعى لالتقاط صور ‘جميلة’ فحسب. يجب أن يكون تأثير الصورة قويًا بما يكفي لحث المشاهدين على النظر إليها. ولكن بمجرد النظر إليها، لا تكمن قيمتها فيما يرونه بل فيما تجعلهم يشعرون به. وهذا ما أطمح إليه. أن أعرف أن صوري الفوتوغرافية ستظل مؤثرة حتى بعد رحيلي. لا أكون دائمًا على علم بوجهتي إلا أنني أدركها عندما أصل إليها.”

نبذة عن ويليام

ويليام توتي هو مصور فوتوغرافي للمناظر الطبيعية، ويعيش في ليسبورج بولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية.  ويطمح إلى التوصل إلى تصوّر فريد لما قد يصبح بخلاف ذلك موضوعًا متعارف عليه؛ إبداعيًا ولكن ليس سرياليًا، انطباعيًا قليلاً ولكنه واقعيًا وحيويًا بما يكفي ليتيح للمشاهدين الاستغراق في الصورة.