Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

التجربة الإنسانية

بعد التجول في حقول الأرز الخلابة بمقاطعة يوانيانغ في إقليم يوننان، تجلس سيدة بكل التواضع على سلم، وتمسح أشعة الشمس الدافئة وجهها بينما تشاهد استيقاظ القرية في الصباح. وبدافع من بساطة اللحظة، يبدأ المصور الفوتوغرافي المحترف، جوناثان تاي، محادثة بلغة إشارة أساسية وإيماءات كوسيلة للاتصال. وأخيرًا، يقوم بتصوير هذه السيدة فوتوغرافيًا وهذا ما ستشاركه لاحقًا، وهذه أول صورة فوتوغرافية لها رأتها على الإطلاق. وبعد سنة، وبعد السفر مرة أخرى عبر القرية نفسها، يقدم تاي شخصيًا السيدة نفسها بصورتها الفوتوغرافية الأولى.

وُلد تاي في كوتشينج، ساراواك، ومنطقة بورنيو الماليزية، ويستدعي التجربة السريالية، ويوضح مدى استلهام رحلته إلى عالم التصوير الفوتوغرافي بقدرتها الفطرية على توصيل المشاعر الإنسانية الأولية والتعبير عن التجارب بين الهدف والمشاهد ببساطة من خلال لقطة واحدة.

وتعرض تاي إلى عالم التصوير الفوتوغرافي في سن مبكرة. وبعد مشاهدة والده، مصور فوتوغرافي محترف لحفلات الزفاف، وجد نفسه مفتتنًا بعملية التصوير الفوتوغرافي المعقدة، ووضح ذلك قائلاً “بينما كان الأطفال الآخرون يلعبون بقطع المرمر، كنت أتلقى دروسًا من والدي لإتقان هذه الحرفة”.

متبعًا خطى والده، غامر تاي في التصوير الفوتوغرافي لحفلات الزفاف، ووصفه بالمتواضع حقًا، وقال “شعرت بالفخر أنني كنت قادرًا على تسجيل هذه اللحظة الأسعد للآلاف من الأزواج”. وإن هذه القدرة على ترجمة المشاعر الحقيقية وغير المنقحة إلى لقطة مؤلفة وكاملة، بالإضافة إلى حبه للسفر، دفعت تاي إلى السعي إلى شغل مهنة تركز على التعبير البشري.

خلال أسفاره، طور تاي فهمه للاتصال وتمكنه منه بين المصور الفوتوغرافي والمعدات والهدف. ويوضح أن التقاط التعبير البشري الحقيقي يختلف عن المناظر الطبيعية في أن المناظر الطبيعية تصور ما يمكننا أن نراه، بينما التصوير الفوتوغرافي للتعبير البشري كثيرًا ما يلقي الضوء على ما لا نراه داخليًا.

عند العمل مع الأهداف البشرية، يشدد تاي على أهمية إقامة اتصال معها بدلاً من التصوير عميانًا.

ويُعد التركيب والسياق مؤثرين ضخمين على اللقطة وبمجرد فهمها وتقديرهما فقط، يمكن للصورة التعبير عن النطاق الكامل للمشاعر والحقيقة الكامنة وراءها. ويوضح تاي قائلاً “ألتقط صور الأشخاص لأنه قصص حياتهم مكتوبة في ملامح وجوههم…أريد التقاط حقيقة اللحظة.”

وبعد مناقشة صورته المفضلة، يروي تاي رحلته إلى التبت إلى معهد لارونج غار البوذي - أكبر أكاديمية للدراسات التبتية البوذية. ويتذكر تاي الجمال المطلق ليس فقط للبنية الأساسية، ولكن جو السلام والتناغم مع العديد من القصص المختلفة المُراد روايتها، والتجارب المراد التقاطها.

ويصف هذا المعهد “بأنه معزول في الوادي، عند 4000 متر فوق مستوى سطح البحر ويبعد 15 كيلو من أقرب مدينة ويُقدَّر عدد الرهبان والراهبات فيه بـ 40,000”.

في حين أن تاي يشجع المصورين الفوتوغرافيين الطموحين على التعرف على المعدات ذات الصلة والاستعداد لأخذ القطات قدر المستطاع؛ من خلال التصوير الفوتوغرافي للتجربة الإنسانية، يلقي الضوء على أهمية تقدير الأثر الكامل للتجربة التي تحاول أن تنقلها بصورتك.

وبعد الإشارة إلى تجربة واحدة بشكل خاص، يشرح مدى تحفيز التركيب الكامل ودرجة صورته بفعل القصة المؤثرة والشخصية الكامنة وراءها، ويوضح بشكل أكبر أن المشاعر هي التي تحركت فيه بفعل السرد المباشر الذي ألهمها في مثل هذه اللقطة الشخصية والمؤثرة.

ويصف الموقف قائلاً “انتابني الذهول من سيدة كبيرة تجلس أمام كوخها وتقوم بخياطة نعال بأحزمة لبيعها…أخبرتني أنها عاشت في الكوخ العاري مع زوجها الذي كان عاجزًا بفعل سكتة دماغية…فهي تقوم بإطعامه وتُمشيه وتنظفه كل يوم دون تقصير…وهي في حاجة إليه لدعمها عاطفيًا. وهو يحتاج إليها للحصول على الدعم المادي. فهما لا يمكنهما العيش دون الدعم من بعضها البعض.”

يشجع تاي المصورين الفوتوغرافيين المهتمين بالتعبير البشري على الافتخار بما يقومون به واستثماره عاطفيًا في حرفتهم. ويوضح أنه بينما يكون الاستمتاع في مهنتك أمرًا مهمًا لإحراز النجاح فيها، يكون بالغ الأهمية بالنسبة للتصوير الفوتوغرافي للتجربة الإنسانية.

الصورة هي انعكاس للقصة التي تُخبر عنها ورغبة المصور الفوتوغرافي وفهمه للهدف واضح في عمله - نقص الرغبة، بل أكثر من ذلك. ويحذر تاي لئلا يتم الاعتماد بشكل مفرط على المعدات والتحرير، وذلك بالقول بأنه ليس هناك أي بديل للصلة الحقيقية بين المصور الفوتوغرافي والهدف وأنه لن يتم تنفيذ تلك اللقطات بنجاح إلا عندما يتم تحديد هدف ويمكن التعبير عنه.

“إن الصعوبة الأكبر التي أواجهها هي عندما لا أستطيع الربط بالهدف وعندما لا أشعر بأي شيء عنه.”

وعندما يواصل جوناثان تاي رحلته في التصوير الفوتوغرافي للتعبير البشري، لا يزال متواضعًا ومفتوحًا لتجارب جديدة، ويبحث باستمرار، ويكون دائمًا على استعداد للقصة التالية المراد سردها.

حول جوناثان تاي

وُلد جوناثان تاي في ساراواك بماليزيا، واتبع خطى والده في التصوير الفوتوغرافي الاحترافي لحفلات الزفاف قبل صياغة دربه كمصور فوتوغرافي للتعبير البشري. وبعد أن كرس تاي وقته لفهم قصص حياة الآخرين، يقدم لمحة عن نفسه بينما يواصل إثبات نفسه في عالم التصوير الفوتوغرافي.