Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

المخاطر في مقابل المكافأة

المحيط ينطلق بسرعة، إنه عابر، ولا يكرر نفسه أبدًا. يشعر راي كولينز بجاذبية قوية نحو المحيط منذ البداية، ويرى في التصوير وسط المياه المالحة أمرًا مجزيًا على الرغم من انه يفرض عليه تحديات كبيرة.

“لا يمكنك أن تطلب من الطبيعة الأم إعادة التصوير في الاستوديو. أكثر ما أفضله هو الجزء الألف من الثانية، عندما ألتقط لحظة لن تحدث إطلاقًا مرة أخرى.”

بدأ كولينز رحلته في مجال التصوير الفوتوغرافي بطريقة غير تقليدية. “لقد كنت أعمل في منجم تحت الأرض على بعد حوالي كيلومتر واحد من قشرة الأرض عندما انزلقت في حفرة وعانيت من إصابة قوية في ركبتي. ونتيجة لذلك، تعذر عليّ قيادة سيارتي أو المشي لمدة ستة أشهر.”

لقد كان مجبرًا على العثور على طريقة لمواجهة التحديات الفكرية نتيجة عجزه عن الحركة، لذا تحوّل إلى التصوير، وهو أمر كان دائمًا مدرجًا في قائمة مهامه. استجاب كولينز لنصيحة أخصائي إعادة التأهيل ببدء السباحة كعلاج، وفي الأسبوع نفسه اشترى صندوقًا مقاومًا للماء لكاميرته. لقد كان ذلك بالنسبة إلى كولينز أكبر نعمة متخفية: “علمت أنه يتعين عليّ التوقف عن حضور الحفلات والتوقف عن العمل والتوقف عن الاستمتاع بكل الأمور المسلية في حياتي، وقد جعلتني إصابتي أقوم بذلك.”

من خلال عملية عضوية، تحوّل التصوير إلى شغف كولينز الرئيسي. وهو اليوم سبيل عيشه الفعلي. “أشعر دائمًا بهذه اللحظات التي ‘لا أصدق فيها ما يحدث لي’. الأماكن التي أعتبر نفسي محظوظًا بزيارتها والأشخاص الذين ألتقيهم هم السبب في شعوري بالرضا والامتنان.”

يتركز أسلوب الصور التي يلتقطها كولينز حول حالات البحر المزاجية المتنوعة. يرى المصور الفوتوغرافي أن إصابته بالعمى اللوني هو بمثابة نقطة قوة لديه، إذ أجبره ذلك على الاعتماد أكثر على التركيبات والأشكال والنسيج بدلاً من صفاء اللون في تدرج الألوان. هناك فطنة أخرى مثيرة للاهتمام حول أسلوب كولينز، وهو أنه يفضل عدم وضع أي خطط تتعلق بتوقيت التصوير. من شأن ذلك أن يسمح له بأن يكون منفتحًا على الأشياء التي تظهر أمامه، بدلاً من فرض التقاط الصور من خلال مفاهيم تم تصورها بشكل مسبق. ومن خلال هذه الطريقة، يمكنه تصوير اللحظة بين اللحظات.

عندما بدأ كولينز رحلته، كان أول شيء فعله هو تكوين فهم عميق بالضوء. وبحسب رأيه، يشكل الضوء التأثير الرئيسي في أي صورة. الطريقة التي تسمح بالتمييز بين مصور وآخر هو قدرته على التلاعب بالضوء. “إن الضوء هو العنصر الذي يدفعني إلى الخروج من سريري كل صباح في الظلام لأنني أعلم أن أنواع الضوء المختلفة تؤدي إلى إنتاج صور مختلفة، وهذا بحد ذاته لا حدود له.”

تتكون المعدات التي يستعملها كولينز من كاميرا D5 أو D810 من نيكون، وعدسات سريعة مثل عدسة AF Fisheye-Nikkor مقاس 16 مم f/2.8D من نيكون وصندوق Aquatech المقاوم للماء، الذي يساعده في الحفاظ على جفاف المعدات أثناء التصوير. فيما يتعلق بعمليات التحرير، يفضل كولينز اعتماد البساطة.  فمن الأسهل، بحسب رأيه، أن تقوم بمعظم العمل المطلوب في الكاميرا باستخدام الإعدادات اليدوية الصحيحة، بدلاً من قضاء ساعات في مرحلة ما بعد المعالجة. على الكمبيوتر، يستخدم Adobe Camera Raw لعمليات التحرير وتصحيح الألوان والتباين، ويستخدم Photoshop لإجراء عمليات تعديل أصغر، كبقع الغبار على سبيل المثال.

بحسب كولينز، من الأسهل بكثير إجراء عملية نسخ والتأثر بالآخرين بدلاً من إنشاء شيء فريد بالفعل. من المهم الابتعاد عما يفعله أي شخص آخر لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي يجد المرء بها صوته الإبداعي وأسلوبه المميز.

أفضل نصيحة تلقاها كولينز على الإطلاق هي: “صوّر ما تريد "أنت" رؤيته. وليس ما تعتقد أن "الآخرين" يريدون رؤيته”.

يعتبر الطقس جزءًا لا يتجزأ في عمل كولينز. وبالتالي، فقد اعتاد على مراقبة مختلف خرائط الطقس من كل أنحاء العالم لتتبع العواصف والشمس وحركة المد والجزر، وكذلك لرؤية الأمواج وهي تضرب الشواطئ الساحلية. ومع ذلك، يعترف كولينز بأن المحيط عبارة عن قوة لا يمكن التنبؤ بها، وهناك الكثير من العقبات التي تفرض نفسها عليه أثناء رحلاته.

“تخيّل أنك تسبح في غسالة مع كيس من الإسمنت، وترفع هذا الكيس نحو وجهك لكي تتمكن من التركيز وتركيب اللقطة واختيار إعدادات الغالق والفتحة وISO الصحيحة كلها. بالإضافة إلى ذلك، الحرص على عدم تلقي أي قطرة ماء على العنصر الأمامي بينما يندفع المحيط نحوك ويسحب ويتدفق بشكل متقطع ويرتطم حولك. قد يكون هذا الأمر مرهقًا جسديًا في بعض الأحيان.” الشيء الوحيد الذي يستطيع كولينز القيام به هو العمل على تقليل المخاطر والاستعداد لها.

تعود إحدى ذكريات كولينز الأكثر ضراوة إلى وقت كان فيه في أيسلندا. “لقد كانت السباحة خارج شاطئ أيسلندا ضارية بالفعل. بلغت درجة الحرارة -20°مئوية، كان المنظر الطبيعي بكامله أبيض اللون والثلج يتساقط على وجهي ويديّ وأنا أسبح وأصوّر الأمواج.” لم يعتقد المصور الأسترالي أنه سيمر إطلاقًا بمثل هذه الحالة الفريدة في أحلامه الضارية. 

ليس لدى كولينز أي صورة مفضلة للمحيط من ضمن صوره، كونه الناقد القاسي لنفسه. “صورتي المفضلة غير موجودة لأنني لم ألتقطها بعد.” بدلاً من ذلك، يركز على المشاعر التي تستطيع صوره إثارتها لدى المشاهدين. إنه يريد أن يشعر الناس بشيء ما، قد يكون أي شيء من القلق وصولاً إلى السكينة. يتعلق كل شيء بالتفسير وهذا ما يحبه كولينز: “باستطاعة الجميع سلب شيء منه”.

نبذة عن راي

راي كولينز مصور يبلغ من العمر 34 سنة وينحدر من أستراليا. اشترى كاميرته الأولى في عام 2007، وفي غضون سنوات قليلة، أصبح مصورًا معترفًا به يعمل مع شركات مثل Apple وRed Bull وNational Geographic وPatagonia.