Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

إبراز معالم القطب الجنوبي الجميلة مع ديفيد شولتز

فبعد أن سُحر ديفيد شولتز، المصور الفوتوغرافي، بالمناظر الخلابة للقطب الجنوبي التي تنتشر على امتداد المنطقة الجليدية المنحوتة، ليس من الغريب أن يتوقف عن مزاولة مهنة التصوير الفوتوغرافي لصناعة الأزياء ليعود لممارسة هوايته القديمة التي قد يتحول لشغف ممتد طوال حياته بالطبيعة في القطب الجنوبي. حيث تمثل مواطن الحياة البرية المكسوة بالجليد المناظر المثالية التي يحلم بتصويرها. وبعد أن استوحى شولتز الإلهام من أعمال المصور الأسترالي فرانك هيرلي التي تُعرف باسم "رحلة الاستكشاف والتحمل للقارة القطبية الجنوبية"، وبفضل بعض الأبحاث الموسعة التي أجراها، بدأ رحلته الأولى إلى القارة الساحرة، وهي رحلة قد يكررها أربعة عشر مرة أخرى.

ويظهر سحر القارة القطبية الجنوبية تحت أشعة الشمس التي تسطع لتزيح ستار الظلام عن جمال الحياة البرية المتأثرة بالطقس البارد بالإضافة للحيوانات التي تقطن هذه القارة، مثل هذا السحر هو ما يجذب المصورين الفوتوغرافيين مثل ديفيد. وسواء كانت اللقطة لعدد 200000 بطريق أو دبين قطبيين يلتقطان الأنفاس في الرياح المحملة بالثلج بدرجة حرارة 30 درجة تحت الصفر، قد تمثل الحياة البرية دائمة التغير في القارة القطبية الجنوبية تحديًا يصعب تصويره مع المتاعب التي تعج بها الحياة البرية. ومع ذلك، فإن ما يكافح ديفيد لتحقيقه هو توضيح الظروف التي تعيش بها هذه الحيوانات. وقد طلبنا منه أن يوضح لنا نظرة متعمقة نابعة من تجاربه والعوامل المهمة لاستكشاف هذه الثروة الطبيعية بالتصوير الفوتوغرافي.

ويقول ديفيد، إن المصور لابد أن يتميز بروح التحدي. مع إعادة التفكير في الصورة التي التقطها والتقاط أفضل صورة ممكنة؛ وأحد الأمثلة على هذا هو جولة تصوير قام بها؛ حيث أُتيحت له فرص عديدة لالتقاط صور فوتوغرافية لقطط البوبكات (الوشق الأحمر)، وهو حيوان لم يره في الماضي. “ذات صباح تبعنا قطة بوبكات سارت على الجانب الآخر من النهر لمسافة 2 كيلومتر تقريبًا. وفي إحدى المرات تمكنت من استباقها، وتوقعت المسار الذي قد تسلكه، ثم أصبحت جاهزًا على الفور. ثم عيّنتُ إطار التصوير والتقطتُ إحدى الصور وتحققت من التعريض الضوئي وأجريت تعديلًا طفيفًا ثم انتظرت مرورها. وقد سمح هذا لي بأن أركز انتباهي على الهدف. وقد التقطت الصورة المطلوبة، ووجهت الشكر لقطط البوبكات وانتهيت من التصوير، في الوقت الحالي على أية حال.”

المعدات المستخدمة في التصوير

عدسة تقريب طويلة، أي شيء يفوق طوله 400 مم غير ضروري وقد يمنع المصور فعليًا من الحصول على فرصة التقاط صورة جيدة خاصة عند التحرك حسب دائرة البروج حول الجبال الجليدية. ويخبرنا ديفيد أن عدسته المفضلة هي AF-S NIKKOR مقاس 80-400 بتركيز بؤري ‏4.5-5.6G‏ ED ‏VR لتصوير مناظر الحياة البرية وAF-S NIKKOR مقاس 24-70 بتركيز بؤري 2.8G ED لتصوير المناظر الطبيعية. ودائماً ما يستخدم 3 مجموعات على الأقل خلال رحلاته ويستخدم حاليًا الكاميرا نيكون طراز D810 والكاميرا D4s. تتيح لك عدسات التكبير مرونة أكبر أثناء التحرك، وهو ما يمكنك من إعادة تركيب اللقطة في حالة الضرورة.

تعرف على معداتك

على الرغم من أن التصوير الفوتوغرافي لمناظر الحياة البرية محفوفًا بالكثير من المخاطر المحتملة، إلا أن قيمة النتائج تفوق المخاطر على ما يبدو.  وخلال رحلة حديثة، جهّز ديفيد معداته على مجموعة من الصخور؛ حيث شاهد مجموعة كبيرة من طيور البطريق الطائرة وهي تقفز من البحر. ولم تقتصر نتائج هذا التجهيز على إتاحة الفرصة لالتقاط بعض صور الحركة ولكنها شملت أيضًا إجراء التركيز البؤري المسبق على نقطة خروج أو هبوط محتملة للبطاريق والتأكد من أن التعريض الضوئي مناسب وهو ما ساهم في تحقيق نجاح أكبر بكثير. وتتمثل نصائح ديفيد للمتعلمين في الجلوس والانتظار والتحضير.

“تعرف على البيئة المُستهدفة جنبًا إلى جنب مع العادات السائدة في الحياة البرية التي ستصور مناظرها. سيؤدي هذا إلى تحسين كلٍ من القدرة على البحث عن الحيوانات وتصويرها وسيمنح المزيد من الأمان لك وللحيوانات أيضًا. من السهل جدًا هذه الأيام القيام بالواجبات المنزلية، وإذا كنت على وشك التوجه إلى مكان ما لم تسبق لي زيارته من قبل سأحقق استفادة كاملة من أدوات البحث المتوفرة وشبكة من الأصدقاء".

وبوصفه مصورًا فوتوغرافيًا لمظاهر الطبيعة مهتمًا بتصوير المناظر الطبيعية والحياة البرية، فإن ديفيد دائمًا ما يكون مستعدًا لالتقاط صور الحياة البرية، أو غالبًا ما يكون مستعدًا، كما يقول مازحًا. إن استغراق الوقت اللازم للتعرف على البيئة المحيطة به وتوقع ما قد يحدث يشكل تغييرًا كبيرًا في الحصول على صورة تُخلد في الذاكرة.  ومع ذلك، تتمثل نصيحته الأساسية التي يقدمها للمصورين في المستقبل في معرفة معداتهم. ينبغي أن يصبح إجراء التعديلات حسب الحاجة أمرًا طبيعيًا ويؤكد على أن أهم ما يجب أن يتجنبه المصور الفوتوغرافي، هو التخبط في محاولة إجراء تغييرات عند وقوع حدث ما مفاجئ. "يمكن دائمًا أن أستغرق الوقت اللازم لتجهيز حامل ثلاثي الأرجل وإجراء تغييرات الإعدادات التي قد تكون مطلوبة لالتقاط صورة للجبال، فلن تتحرك من مكانها. والآن، وفي حالة التحرك حول جبل جليدي حسب دائرة البروج لمشاهدة فقمة نمر تطارد أحد طيور البطريق إلى خارج المياه… من الأفضل ألا تكون منشغلاً بتبديل العدسات أو ضبط إعدادات التعريض الضوئي!"

التعريض الضوئي

قد يكون من الصعب إتقان ضبط التعريض الضوئي المثالي عند التقاط الصور في محيط أبيض اللون أو من فوق الجبال المظلمة المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية. وقد أصبح التصوير في ظل هذه الظروف موهبة فطرية لديفيد. وهو مهتم جدًا بالحصول على التعريض الضوئي المناسب لبدء التصوير بدلاً من محاولة إصلاحه في مرحلة ما بعد المعالجة. قد تعمل الإعدادات بالكاميرا لنسبة 18 في المائة من ظروف البيئة الرمادية ولكن حسب الهدف وظروف الإضاءة في وقت التصوير، ويقول ديفيد أنه عادة ما يقوم بتعويض الضوء عن طريق توقفات 1-1½ في بداية التصوير.

“ولا يختلف ذلك عن التصوير في البيئات المحيطة الداكنة. توقع المخطط البياني وثق به وربما يكون في هذه الحالة مستوى التعريض الضوئي أقل من المطلوب. لدى كلبة سوداء من سلالة لابرادور وكما ترون، تم التقاط العديد من الصور لها وغالبًا ما يُستخدم تعويض التعريض الضوئي عند تصويرها. وأنا إميل إلى استخدام أولوية الفتحة كثيرًا وأول إعداد أضعه في الحسبان هو ISO، الذي يتم ضبطه حسب الحالة".

حماية معداتك

تكمن المشكلة الرئيسية للتصوير في البيئات الباردة في مدى تأثيرها على العمر الافتراضي للبطارية والتكثيف الناتج عند الانتقال إلى مناطق بدرجات حرارة مختلفة. وقد تتسبب المياه في تكون بقع من الضباب تصعب التقاط الصور. ويقول ديفيد أن الأحوال الجوية القاسية غير المتوقعة اضطرته إلى تجهيز معداته مسبقًا في حالة هبوب عاصفة. وهو يضع معداته عادة في حقيبة مقاومة للأمطار أو حقيبة ملائمة لجميع أحوال الطقس ثم يخزن المعدات حتى تزول موجة البرد القارس. ولديه قطع غيار احتياطية لأهم أجزاء المعدات لأنه قد يكون من المستحيل العثور على متجر لبيع أجزاء الكاميرات في مكان قريب. كما تتوفر بطاريات إضافية مشحونة بالكامل وعدد من بطاقات الذاكرة لدى ديفيد أثناء التصوير.

إن التقاط صور للحياة البرية ترسم الابتسامة على الوجوه هو أحد العوامل التي يفكر بها ديفيد عندما يقرر ما سيعرضه وعادة ما يدفعه هذا لالتقاط صوره المفضلة. وقد يتضح مثال رائع وملائم لهذا من خلال صورة بطاريق الإمبراطور التي التقط صورتها وهي تنظر عبر الكاميرا الخاصة به وتبدو وكأنها تقف أمام عدسة الكاميرا. يا لها من لحظة طريفة تُخلد في الذاكرة. 

ويطمح ديفيد في إصدار مجموعة أعماله القطبية في شكل كتاب وسيعود على الأرجح لزيارة القارة القطبية الجنوبية في نوفمبر القادم. وحتى ذلك الحين، سيحضر العديد من ورش العمل الخاصة بالصور الفوتوغرافية وسيقوم بجولات كثيرة في هذا الشأن بالقرب من موطنه.

نبذة عن ديفيد

قد يقول البعض أنك لم ترى الغرب الأمريكي المعاصر، خاصة يوتا، حتى تراه بعدسة المصور الفوتوغرافي المحلي ديفيد شولتس. وبوصفه مالك معرض ويست لايت إيميجيز في بارك سيتي بولاية يوتا، حقق ديفيد حياة مهنية ناجحة من التقاط الصور الزاخرة بالألوان الزاهية والمعالم الطبيعية المذهلة وأدق تفاصيل المناظر الطبيعية للغرب الأمريكي والمناطق الجديدة في القارة القطبية الجنوبية.