Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

الاستمتاع باللحظات الرقيقة

باستطاعة المخلوقات الصغيرة أن تحرّك مشاعر كبيرة. ويسعى أشرف العارفين جاهدًا للقيام بذلك عن طريق التقاط صور الأرانب. “كنت دائمًا استمد الوحي من الأشياء الصغيرة الجميلة والبسيطة في الحياة، وأحاول تصوير تقديري للأشياء الصغيرة من خلال أعمالي.”
 
تعتبر الأرانب، من خلال شخصيتها الهادئة واللطيفة، النماذج المثالية للحصول على لقطة مؤثرة. “باستطاعة الأرانب أن تفعل كل هذه الأشياء الصغيرة، مثل هزهزة أنفها، وطرفة العين السعيدة… كل شيء فاتن للغاية. أكثر ما يعجبني عند تصوير الأرانب هو عدم الشعور بأي ملل على الإطلاق نظرًا لحدوث أشياء جديدة على الدوام، هناك شيء مرح وشيء لطيف لتقديمه”
 
إحدى لقطات العارفين التي لا يمكن نسيانها كانت عندما قام بتصوير الأرانب المولودة حديثًا. اختبر العارفين شيئًا فريدًا جدًا وذلك من خلال عمله على توثيق الحياة اليومية للأرانب: “لقد شعرت أنني لم ألتقط صورًا فحسب، بل كما لو أنني التقطت تلك اللحظات السعيدة لحياة جديدة قيد التطور!” تحمل صورة الأرنب المفضلة لديه العنوان “الشكر للرب” حيث تصوّر الأرنبة الصغيرة وهي تقوم بهندمة نفسها بهدوء.

لقد شعر المصور الفوتوغرافي من داكا بنغلادش والبالغ من العمر 29 عامًا بانجذاب دائم نحو الإبداع، وكان حلم طفولته أن يصبح فنانًا. حصل العارفين على شهادة في الفنون الجميلة من جامعة داكا، وخاض مجال التصوير الفوتوغرافي في عام 2013 عندما بدأ العمل على نشرة من الصور اليومية. “لقد ولدت في عام 2013 حرفيًا من ناحية التصوير الفوتوغرافي عندما حصلت على عدسة AF-S NIKKOR مقاس 50 مم f/1.8G وبدأت العمل على مشروعي الذي بلغت مدته 365 يومًا.”
 
يصف العارفين الأسلوب الذي يتبعه في مجال التصوير الفوتوغرافي على أنه ‘أسلوب محيّر وفيه لمسة من شعور حالم’، ولكن من دون عناصر تتعلق بالحياة الواقعية. يحب العارفين التلاعب بالضوء الخلفي الناعم والمتوهج لخلق مظهر الحكاية الخرافية. تُعتبر الإضاءة العنصر الأساسي في صوره الفوتوغرافية، وإذا كان بالغ القسوة، فسوف يفسد الشعور السحري. ولتجنب التصوير في حالات التباين العالي، يعمل العارفین إما في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من بعض الظهر لالتقاط الضوء الأنعم.  وهو يعمل من شرفة شقته، ولذلك يمكنه استخدام أشعة الشمس الطبيعية. يستخدم العارفين صندوقًا ناعمًا كبيراً مع فلاش Speedlight SB-910 وعاكس فضي، في الحالات التي يتعذر فيها عليه التصوير في الضوء الطبيعي.  
 
أول شيء يفكر فيه العارفين عندما يلتقط صورة هو كيفية تأثير شكل الهدف على تركيب الصورة. في أغلب الأحيان، هناك هدف واحد فقط قيد التركيز للحصول على تركيب بسيط ومع ذلك ملفت للنظر. “فقد يؤدي وجود أهداف أكثر من اللازم إلى تشتيت الانتباه وإبعاد النظر عن هدفي الرئيسي.” باستخدام الكائنات الطبيعية والكائنات من صنع الإنسان على حدٍ سواء، يحاول العارفین دائمًا إنشاء روابط بين الخلق الطبيعي والخلق البشري.
 
لديه شغف آخر وهو الصور الثابتة التي تحتوي على عنصر متحرك. العملية ليست بالغة التعقيد، وهي تتضمن خطوات قليلة فقط لتكوين تأثير كبير.

“الخطوة الأولى هي تخطيط وتحديد جزء الصورة الذي يجب نقله. والخطوة الثانية هي التبديل إلى وضع الفيديو أو الفيلم في الكاميرا لالتقاط بعض الحركات. أما الخطوة الأخيرة فهي إنشاء إطار ثابت من هذا الفيديو ووضعه في أعلى الفيديو كطبقة، وإخفاء أو إزالة أجزاء الصورة حيث تريد أن تكون الحركة مرئية.” ينصح العارفین أيضًا باستخدام حامل ثلاثي الأرجل لتجنب الاهتزاز والحفاظ على سلاسة الحركة.

أحد أبرز التحديات التي واجهها العارفين خلال تصوير لقطاته كان الحصول على خلفية جميلة ونظيفة. ويعود سبب ذلك إلى الصعوبات التي واجهها في العثور على شيء يجعله يشعر بإحساس طبيعي نحوه، في جميع المباني الموجودة في مدينة داكا. ثمة تحدٍ آخر واجهه وهو ظروف الإضاءة، “نوع الضوء الطبيعي الذي أفضل استخدامه يميل إلى البقاء لفترة وقت قصيرة جدًا. لذا يلزم عليّ التخطيط مسبقًا للتركيب والعملية لكي أتمكن من أخذ الصورة ضمن هذا الإطار الزمني.”
 
لسوء الحظ، عندما بدأ العارفین حياته المهنية في مجال التصوير، شعر بالأسف كونه لم يلقَ التشجيع المطلوب. ويتذكر أن صديقه قد قال له أن إنفاق المال على سيارة لعبة قديمة لالتقاط صورة ما هو إلا أمر سخيف. وبعد مرور أشهر قليلة فقط؛ اتصل أحد المصممين من HarperCollins أراد استخدام صوره الصغيرة. كان الطلب الوحيد بأن يكون الهدف عبارة عن سيارة أمريكية من الطراز القديم. “ما الذي يمكنك أن تتوقعه؟ كانت اللعبة السيارة مناسبة تمامًا لذلك! استخدمتها وتمت الموافقة على الصورة ونشرت في العام الماضي. نتيجة هذه التجربة، تبين لي أن الأمر يستحق الإصغاء إلى شعورك وإيمانك بنفسك.”
 
ومن خلال عمله، يأمل العارفين بأن يتمكن من جعل الناس يشعرون بالسعادة ويدركون الجمال الموجود في الأشياء البسيطة. “أنا أعتقد أن الأشياء الصغيرة هي التي تضفي الجمال على الحياة ولديّ أمل كبير من تمكين المشاهدين من الإيمان بالشيء نفسه.” إن البراءة التي تتميز بها أرانبه لن تدفئ قلوب الجميع فحسب بل توفر أيضًا الراحة الفاتنة التي تضفي الابتسامة على الوجوه.

نبذة عن أشرف العارفين

ولد أشرف العارفین في داكا عاصمة بنجلاديش في عام 1987. وبعد تخرجه في عام 2014، اختار متابعة حياته المهنية في مجال التصوير الفوتوغرافي. يقيم أشرف العارفين حاليًا في داكا، وقد حوّل شغفه بالتصوير إلى وظيفة بدوام كامل حيث يصور الأشياء الصغيرة التي تجعل العيش جميلاً.