Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

بالتناغم مع المساحات البرية

يجلس صامتًا حاملاً الكاميرا بيده، ويحرص على عدم إزعاج المنافسة الجنونية الطقوسية التي تحدث أمامه. يرفع الكاميرا ببطء إلى مستوى عينه ويجري التعديلات الصحيحة.

وينقر.

يكشف صوت الغالق عن مكانه. يبقى ساكنًا، ويراقب تنفسه بتأنٍ. إنهم يعرفون مكانه، ولكن الأمر غير مهم، ينصب تركيزهم نحو صيد المزيد من أسماك السلمون.

يقدم لنا المصور الفوتوغرافي داريل بلفور لمحة عن تصوير الدببة الشهباء والدببة السوداء في شبه جزيرة كاتماي، ألاسكا. إنها مغامرة يخوضها داريل سنة بعد سنة مع مجموعة مختارة من المصورين الفوتوغرافيين. ينطلق هؤلاء المصورون نحو مغامرة عميقة في البرية، وهي رحلة تسمح لهم بالتقاط أهم الأحداث الفوتوغرافية للسنة، هجرة أسماك السلمون.

هجرة أسماك السلمون هي الهجرة السنوية نحو النهر. إنها رحلة صعبة وخطيرة حيث يتعين على هذه الأسماك التنقل عبر تيارات وشلالات كثيرة، كل ذلك في محاولة للتأكد من بقاء الجيل التالي من أسماك السلمون على قيد الحياة. ويتعين عليها التغلب على العقبات والتيارات القوية والأخطار الأخرى. لكن ما يجعل هجرة أسماك السلمون مشهدًا يستحق المشاهدة هو المنافسة الجنونية، حيث تحاول مجموعات كبيرة من أسماك السلمون السباحة عبر الدببة التي تنتظر وصولها بفارغ الصبر وتحديها.

يشكّل ذلك أحد أحداث الطبيعة الأكثر إثارة الذي يستطيع الكشف عن دائرة الحياة المعقدة والطبيعة الحقيقية للحياة البرية. إنها معركة من أجل البقاء، إذ تحاول أسماك السلمون ضمان بقاء الجيل القادم على قيد الحياة، وتحاول الدببة أكل ما يكفيها لكي تبقى على قيد الحياة في فصل الشتاء. إنه مشهد فاتن يحمل الكثير من الإثارة أبطاله أسماك طائرة ودببة جائعة.

يعتبر داريل بلفور خبيرًا في تصوير هذا الحدث. على مر السنين، بات داريل يؤمن بأن أفضل طريقة لالتقاط هذا المشهد المذهل هو زيادة إعداد ISO. من شأن هذا الأمر أن يساعدك على الحصول على سرعات الغالق السريعة المطلوبة لتصوير حركتها. علاوةً على ذلك، يؤمن بأن إمساك العدسة باليد سيمنحك أيضًا الحرية والمرونة لمتابعة الإثارة، أينما وجدت.

فيما يتعلق بالمعدات، يفضل داريل استخدام إثنتين من كاميرات DSLR من نيكون، D5 وD500. باستطاعة الكاميرتين تحقيق أداء استثنائي عند اختيار إعداد ISO عالٍ، وهو أمر ضروري في أغلب الأحيان عند التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة أو المطر. عندما تتعامل مع الحيوانات البرية، يجب عليك أن تكون مستعدًا لمواجهة الحركات والسلوكيات غير المنتظمة. من المستحسن أن تختار دائمًا إعدادات موثوقة لسرعة وتعقب التركيز البؤري التلقائي، كتلك المتوفرة في الكاميرتين D5 وD500 اللتين تقدمان معدلات تصوير عالية مستمرة لأكثر من 10 إطارات في الثانية.

ومع ذلك، لا يشكّل التقاط الصور سوى نصف المعركة. ولكي تتمكّن من التغلب على الأرض، يتعين عليك استخدام معدات صغيرة، خفيفة الوزن ومتعددة الاستعمالات. يشبّه داريل النزهة سيرًا على الأقدام عبر سهول ألاسكا الجليدية ‘بالسير على إسفنج مبلل يتضمن في داخله كرات بولينج عشوائية’. مع أخذ هذا الأمر في الاعتبار، لا عجب من اعتماده على عدسة AF-S NIKKOR مقاس 400 مم f/2.8E FL ED VR الخفيفة الوزن، وتكمّلها عدسة AF-S NIKKOR مقاس 24-70 مم f/2.8G ED وعدسة AF-S NIKKOR مقاس 70-200 مم f/2.8E FL ED VR المذهلتين. وللاقتراب أكثر فأكثر من الإثارة، يستخدم داريل مجموعة من محولات التقريب، مثل AF-S Teleconverter TC-14E III وAF-S Teleconverter TC-17E II وAF-S Teleconverter TC-20E III.

كان داريل رائدًا في تصوير الحياة البرية، في الثمانينات. وقرر داريل أن يجعل الأمور تسير لصالحه في هذا النوع من التصوير، بدلاً من مجرد تصوير أهدافه في بيئتها. بدأ داريل، قبل ثلاثين عامًا، تصوير أهدافه على مستوى العين. كان ينظر إليها من منظورها الخاص، ويسمح لها بالكشف عن مشاعرها الحقيقية وتصوير تلك الروح البرية في عيونها. لقد كانت رغبة داريل في الاقتراب من هذه الأهداف والتعامل معها بطريقة شخصية هي التي ساعدته على التطور ليصبح المصور الفوتوغرافي الذي هو عليه اليوم.

وعندما سئل داريل عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك، أجاب بكل بساطة، “أنا استمد الوحي بكل بساطة من الحياة البرية، وأبحث عن مناطق نائية في الطبيعة وأشارك صورها مع أشخاص آخرين لم يحالفهم الحظ بالسفر والاستمتاع بسخاء الطبيعة.”وعند سؤاله عن النصيحة التي يرغب في إسدائها للآخرين، قال داريل، “ما من بديل للتجربة والخطأ. ما عليك سوى متابعة التصوير، لتعرف ما يصلح وما لا يصلح لك.”

نبذة عن داريل بلفور

عمل داريل بلفور في مجال التصوير الفوتوغرافي الاحترافي للحياة البرية على مدى 30 عامًا تقريبًا. اشترى أول كاميرا نيكون له في عام 1973، ومن نيكون F إلى F5، إلى جانب الكثير من كاميرات التصوير الجانبي التي كانت شائعة في تلك الفترات، استخدم كاميراته مع معظم عدسات التقريب من NIKKOR. إنه يستخدم الآن كاميرات D5 وD810 وD750 وD500، ويتابع الاستمتاع بمشاركة صور الحيوانات المذهلة والجميلة مع أشخاص لن يحالفهم الحظ إطلاقًا برؤية الحياة البرية على طبيعتها. إنه يبذل كل الجهود الممكنة لكي يتمكن من إطلاع المشاهدين على حياة أهدافه، ويجد أن تحقيق ذلك يتم على أفضل وجه عبر التقاط صور حميمة مقربة. وهو يأمل، من خلال عمله، بأن يتمكن من تصوير الحياة البرية بطريقة يبيّن من خلالها للمشاهد الشبه الكبير الموجود في الواقع بين هذه الحيوانات والإنسان.