Nikon Imaging | Kuwait | Middle East and Africa

Library of Inspiration

جولة في فيتنام

على مدار فترة تاريخية واسعة، ظلت فيتنام تتميز بالحضارة الزراعية التي تعتني بزراعة حقول الأرز. واليوم تستعرض الألوان التي تتسم بها في عديد من الأشكال، إذ تمتد المشاهد الساحرة لفيتنام ذات الثقافة الغنية من مناظر المدينة المفعمة بالحياة والنشاط إلى الغابات الخضراء الخصبة، ومن البلدات ذات النمط الاستعماري إلى الطرق المليئة بالدراجات ذات المحركات. إن هذا العدد من مظاهر التنوع البديعة يُعد السبب الذي أثار حماس المصور الفوتوغرافي الإيطالي "إيوجينيو فراسكا" خلال السنوات الطوال.

وأثناء سفره سفرًا مستقلاً من هانوي إلى سايجون، وجد السيد "إيوجينيو" نفسه ينطلق بين حقول الأرز الواسعة المحاطة الجبال التي تعانق السحاب ارتفاعًا والسهول المنبسطة التي تمتد إلى ما لا يدركه الطرف فضلاً عن القرى الصغيرة التي تزين ثوب السهول القشيب، وهذا علاوة على الأديرة العتيقة والشواطئ ذات الأصالة والقرى الفاتنة التي يشتغل أهلها بصيد السمك. يقول واصفًا التجربة: “إن هذه المجموعة من الصور تعرب عن فكرتي عن طبيعة فيتنام وأسلوب الحياة التي تتسم به. لم يكن لدي الوقت الكافي لعمل التقرير الصحفي التقليدي، ولذلك أطلقت العنان لنفسي لتنطلق عبر هذه الدولة المذهلة وعشت تجربة السفر بكل معانيها دون مزيد من ضغط الرغبة في التقاط الصور”.

لقد أُعجب السيد "إيوجينيو"، الذي يخوض رحلته بوصفه مسافرًا بين ربوع فيتنام أولاً قبل أن يكون مصورًا فوتوغرافيًا، إعجابًا عميقًا بشعبها الكريم والأطعمة المدهشة التي تتوفر فيها. فما حمله على التصوير بشغف إلا إمكانية تنسّم عبق الحيوية الفريد في أيّ مكان فيها تقريبًا، وهو ما يصيغه تاريخها الثري ونموها الاقتصادي القوي الذي ينطلق بخطى سريعة. ويقول تعليقًا على التجربة: “أحسب أن الفيتناميين شعبًا فتيًا شغوفًا بالعمل الجاد والذي بوسعه بطريقة مذهلة تنحية الذكريات المؤلمة للحرب علاوة على تشوفه الحثيث حاليًا إلى اقتناص الفرص التي تتفضل بها يد الزمن. ولا يكون طريق الانطلاق واضحًا دائمًا، ولكن يمكن للمرء الشعور بنوع من الإثارة التي تثير الحماس في الهواء.”

كما أنه يستمد الإلهام ببساطة من تحدي اقتناص الفرص والتي لن تتكرر مرة أخرى مطلقًا.  إنها العاطفة الأصيلة للحياة اليومية في الجيوب البعيدة للكوكب حيث يلاحق المرء الضوء ويكتشف الجمال في البقاع المجهولة. إن كل هذه العوامل دفعت السيد "إيوجينيو" إلى التقاط الصور يوميًا بقطع النظر عن مكان إقامته.

ويقول معلقًا:“لقد سحر عقلي دائمًا الجمال المذهل والتنوع الذي يتسم به العالم والشعب، وهما الأهداف المفضَّلة لدي بكل ما يتسمون به تهذيب تحمله إشاراتهم وتعبيراته ومواقفهم. كما أحب أن التقط الصور الشخصية للأفراد التي تعكس كل جلال وشرف دون الكثير من الزخرفة أو السحر.”

إحدى صور السيد "إيوجينيو" المفضَّلة وبالطبع واحدة من أجمل الصور في المجموعة هي الصورة التي تصور رجلاً مسنًا يمشي على طول شريط القطار مستمتعًا بسيجارته التي أشعلها للتو، والشجرة التي تظلله حيث تخلق شكل بوابة مقوَّسة بينما تصطف المباني عشوائيًا على جانبي الطريق الذي يقطعه. إن المشهد مزدهر بالألوان إلا أن الرجل يظهر وحيدًا مغمورًا بالتفكير، وهي الصورة التي تجعلك تنسى أن المصور الفوتوغرافي كان يقتفي أثره في هذه اللحظة.

عندما يتعلق الأمر باختيار الصورة المفضلة لدى السيد "إيوجينيو"، ينحصر الأمر في تجربة التصوير أكثر من الصورة نفسها. ويتذكر التيه الذي تعرَّض له في شوارع هانوي التي تشبه المتاهة، والتي تحتفظ جميعها بتأثير الطابع الذي تتسم به فيتنام. ويقول معلقًا: “بالنسبة لي، هذه الصورة تعرض الجوهر الحقيقي لهانوي، بعيدًا عن الطبيعة النمطيةé لوصف البلد.”

يعتقد السيد "أيوجينيو" أن الضوء يُعد أفضل صديق للمصور الفوتوغرافي وبعد كل شيء، فالتعريف الدقيق للتصوير الفوتوغرافي “يتمثَّل في الرسم باستخدام الضوء”. وبالرغم من أن التركيب والهدف يؤديان دورًا مهمًا في نجاح الصورة، إلا أن الضوء له أهمية بالغة تقنيًا وجماليًا، ويمكن استخدامه في أغراض معينة، مثل منح الصورة إحساسًا من العمق أو الحيوية، أو جعلها أكثر حيوية أو أشد تأثيرًا.

ولهذا السبب المهم، تتمثَّل قطعة المعدات التي يجب أن تكون لديه في عدسة رئيسية شديدة السرعة والتي تتيح له التصوير في الضوء المنخفض وتجعل الهدف دائمًا في تركيز بؤري واضح ‘مع جودة العناصر غير الواضحة الهادئة الكثيرة في الخلفية. وهذا يجعل العدسة AF-S NIKKOR 24 مم والفتحة f/1.4G والزجاج منخفض التشتيت للغاية عنصرًا فعَّالاً من الأدوات التي تشملها حقيبته والعدسة التي اعتمد عليها كثيرًا لالتقاط هذه المجموعة من الصور.

نبذة عن السيد "إيوجينيو"

يصف السيد "إيوجينيو" نفسه بأنه مسافر مفرط في السفر يتمتع بولع حقيقي بالتصوير الفوتوغرافي. وبناءً على كونه مصورًا فوتوغرافيًا قد تعلم التصوير بنفسه، يسعى سعيًا حثيثًا إلى جعل التصوير تحديًا ثابتًا يواجهه إذ يعتقد أنه كلما كان الأمر شاقًا، كانت النتيجة أفضل! وبعد عدة سنوات من طرح التساؤلات وجمع الروايات، بدأ ينمو بين جوانحه تعلق مولع بالصور الشخصية والتحقيقات الصحفية وهما ما دفعاه إلى أن يجوب العالم. وبسبب الأواصر القوية المنعقدة بينه وبين آسيا، يأمل أن ينتقل للعيش بين ربوعها يومًا ما.